محمد متولي الشعراوي
6459
تفسير الشعراوى
. . رَبِّ لا تَذَرْ « 1 » عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً « 2 » ( 26 ) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً ( 27 ) [ نوح ] وكان تبرير ذلك أنه عليه السّلام قد دعاهم إلى الإيمان زمانا طويلا فلم يستجيبوا ، وأوحى له اللّه تعالى أنهم لن يؤمنوا ، وقال له سبحانه : . . فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) [ هود ] والابتئاس هو الحزن المحبط ، وهم قد كفروا وليس بعد الكفر ذنب . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : وَاصْنَعِ « 3 » الْفُلْكَ « 4 » بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ
--> ( 1 ) يذره : يتركه ويدعه . وهذا الفعل لم يستعمل منه في القرآن الكريم إلا المضارع والأمر ، فمن المضارع قوله تعالى : أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ . . ( 127 ) [ الأعراف ] وقوله تعالى : وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ . . ( 23 ) [ نوح ] أي : لا تتركن آلهتكم . ومن الأمر قوله تعالى : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ( 11 ) [ المدثر ] أي : اتركنى أنتقم منه وأعاقبه على جرائمه ضد الدين والقرآن ، وهو أسلوب تهديد ووعيد . [ القاموس القويم ] . ( 2 ) الديّار : من يسكن الدار ، أو من يتحرك فيها ويدور فيها بحرية ، ويقال : ما بالدار ديّار ، أي : ما فيها أحد . وقوله تعالى على لسان نوح عليه السّلام : . . رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ( 26 ) [ نوح ] . أي : لا تترك أحدا منهم حيّا . [ القاموس القويم ] بتصرف . ( 3 ) الصنع : معناه الإحداث والإنشاء ، ويكون بقصد وإرادة وتدبير ، ولذلك لا يقال : صنع الحيوان كذا . وقال تعالى : إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ . . ( 69 ) [ طه ] أي : أن الذي صنعوه وأحدثوه كيد وسحر . وقال تعالى في قصة موسى عليه السّلام : . . وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ( 39 ) [ طه ] أي : تربّى محروسا بعنايتى . وقوله تعالى : وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا . . ( 37 ) [ هود ] أي : تحت عنايتنا ورعايتنا . [ القاموس القويم ] بتصرف . ( 4 ) الفلك : السفينة للمذكر والمؤنث ، وللواحد والجمع . يقول الحقّ : وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ . . ( 14 ) [ النحل ] والفلك : المدار تسبح فيه النجوم السماوية ، يقول الحق : . . كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 33 ) [ الأنبياء ] ( القاموس القويم - باختصار )